السيد جعفر مرتضى العاملي

159

مختصر مفيد

الشئ الكثير منه . . بل إن حال تاريخ الرسول [ صلى الله عليه وآله ] نفسه في تلك الفترة هو ذلك ، فكيف بتاريخ من عداه [ صلى الله عليه وآله ] ؟ ! . . ثانياً : أما أبو بكر ، فلم نجد له في مكة ، أي تاريخ أو أثر يذكر في جهاد ولا في تضحية ، سوى ما يذكرونه من إسلام بعضهم على يديه ، وما يذكرونه أيضاً من محاولته للهجرة ، ودعواهم أنه أول من اتخذ مسجداً يصلى فيه ، وأنه كان يقرأ القرآن ، فيجتمع الناس عليه لسماع صوته ، والنظر إلى عتاقة وجمال وجهه . . ثم دعواهم : أنه كان حين بعثة النبي [ صلى الله عليه وآله ] غائباً ، وأن المشركين انتظروه وأنه صدق النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، فيما جاء به ، أو فيما أخبر به في قضية المعراج . . وكل هذه الأمور قد أثبتنا بالأدلة القاطعة : أنها موضع شك وريب ، بل لا شك في عدم صحة أكثرها ، ويبقى الشك قائماً . . وهذا الشك يسري بقوة حتى إلى ما يدعونه من إسلامه المتقدم ، فإنه - وكما يروي الطبري - قد أسلم بعد أكثر من خمسين ، ويحتمل أن يكون ذلك بعد الهجرة إلى الحبشة ، التي كانت في السنة الخامسة من البعثة ، فراجع : الصحيح من سيرة النبي الأعظم [ صلى الله عليه وآله ] . . ج 2 فصل : الدعوة في مراحلها الأولى . . فإن قيل : إن هذا من الأكاذيب أيضاً . . فإنه يقال : إن الذين رووا ذلك هم علماء أهل السنة ، فما السبب في اختلاقهم أموراً كهذه في حق أئمتهم ؟ ! . . ثالثاً : إن ما ذكره من موقعية ومقام أبي بكر بعد الهجرة ، لا مجال